كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثاني عشر شرفه
ففيه: إنّه على بيّنة من ربّه كالرّسول، و إنّه تالي الرّسول، و إنّه من الرّسول، و إنّه شاهد الرسول.
فهذه أربع فضائل لم ترد إلّا فيه، و هو دليل إمامته، مع كونه دليلا على كمال علمه.
و أين هذا من رجل يقول: «أيّ أرض تقلّني، و أيّ سماء تظلّني، إذا قلت في القرآن برأيي» [١]! و من شأن المجتهد عند تعارض الآيات و السّنن، و دلالة الشرع، يجب أن يكون له في القرآن رأي.
و كيف يقاس برجل له سبعون قضيّة في الجدّ و الجدّة، ثمّ يقول: «ليتني سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن حكم الجدّة»، و هذا في عمر!
و كيف يقاس معه غيره في باب العلم، و فيه قال محمد بن الحسن الفقيه [٢]:
«لو لا عليّ لما عرفنا حكم أهل البغي»، و له كتاب يشتمل على ثلاثة آلاف مسألة، في قتال أهل البغي، بناء على فعل أمير المؤمنين.
و فيه إجماع العترة، على أنّه أعلم الامّة، و إجماعهم حجّة.
فهذه إثنتي عشرة منقبة في باب العلم، لا يشاركه أحد فيها، يشرّف المرء بواحدة منها.
ثمّ من أعماله زهده في الدّنيا، حتّى ورد فيه ما لم يرد لغيره من المشايخ، فمن ذلك خطابه للدنيا: «يا صفراء يا بيضاء، غرّي غيري، فقد بتتّك [٣] بتّا، لا رجعة لي فيك،
[١]- هذا قول صادر من أبي بكر و قد نقله مصادر الحديث و أصول الفقه، و استشهدوا به على إبطال القياس و الرأي راجع «تفسير القرطبي: ١٩/ ٢٢١، تفسير ابن كثير: ٤/ ٤٧٢، البقرة: ٤٣٥، المعتمد في أصول الدين: ٢/ ٢٣٤ الأحكام للآمدي: ٤/ ٣١٢، أصول السرخسي: ٢/ ١١٨، المستصفى: ٢/ ٥٤ و ...»
[٢]- هو محمد بن الحسن الشيبانى، صاحب أبي حنيفة المتوفى سنة ١٨٩ ه.
[٣]- اى طلقتك.