كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثاني عشر شرفه
وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [١].
و دخل ضرار بن صرّد على معاوية فقال: صف لي عليّا؟
فقال: أو تعفيني عنه؟
قال: لا، و حياتي إلّا و تفعل.
فقال: كان و اللّه صوّاما بالنهار، قوّاما بالليل، يحبّ من اللّباس أخشنه، و من الطّعام أجشبه، كان يجلس فينا كأحدنا، و يبتدؤنا إذا سكتنا، و يجيبنا إذا سألنا، يقسّم بالسّوية، و يعدل في الرّعية، لا يخاف الضّعيف من جوره، و لا يطمع القويّ في ميله.
و اللّه! لقد رأيت ليلة من اللّيالي، و قد أسبل الظّلام سدوله، و غارت نجومه، و هو في المحراب، يتململ تململ السّليم، و يبكي بكاء الحزين، و لقد رأيته مسبلا للدّموع على خدّه، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول:
«آه يا دنياء! أبي تشوّقت، ولي تعرّضت، لا حان حينك، فقد بتتّك بتّا لا رجعة لي فيك، فعيشك حقير، و خطرك يسير، آه من قلّة الزّاد، و بعد السّفر، و خشونة الطّريق، و هول المطّلع».
فبكى معاوية، و قال: كان و اللّه كذلك! فكيف حزنك بعده؟
قال: حزن واجدة، ليس لها إلّا قرّة عين، شآبّ على الكمال، نحر في حجرها، كيف تحزن؟ فأنا عليه كذلك.
و فيه ورد: أنّه اشترى قميصين بثمانية دراهم، واحدا بخمسة، و آخر بثلاثة، فألبس غلامه ما اشتراه بخمسة، و لبس ما اشتراه بثلاثة، فنظر و إذا كمّه أطول من
[١]- سورة هود: آية ١٦