كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
خصال تفرّد بها.
و هناك خلّة اخرى للمشايخ يفضلون بها على من ليس في درجتهم، و هو السّبق في الإسلام، فهم في معنى قوله: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١] فلأبي بكر سبق، و لعثمان و لعمر، ثمّ أربعين من المسلمين، لكن هو أسبق السابقين، فقد شاركهم في السّبق، و انفرد بكونه أسبق.
و هو أسبقهم في أشياء:
منها: السّبق في الإسلام على ما مضى.
و منها: السّبق في الصّلاة، على ما قال في خطبة البصرة على المنبر:
«أنا عبد اللّه، و أخو رسول اللّه، و أنا الصّديق الأكبر، و أنا الفاروق الأعظم، لا يقوله غيري إلّا كذّاب، آمنت حين كفر الناس، و صلّيت قبل الناس ستّ سنين» [٢].
فادّعى لنفسه الأنفراد بأنّه الصدّيق الأكبر، و أنّه الفاروق الأعظم، و أنّه صلّى قبلهم ست سنين.
و في هذا الحديث، أنّ أبا بكر و إن وصف بأنّه «الصّديق»، فعليّ أكبر منه، و عمر و إن وصف بأنّه «فاروق»، فعليّ أعظم منه، و هو من باب المشترك.
و له مزية عليهم حتى تكون أربع صفات مشتركة: الإسلام، و السّابقة، و الصّديق، و الفاروق، بيّن أنّه صلّى قبلهم ستّ سنين.
و في خطبة الأفتخار قال عليّ (عليه السلام) على المنبر:
«أنا المستثنى في قوله: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ
[١]- سورة الواقعة: آية ١٠
[٢]- لا ترديد عند اهل العلم و التحقيق أنّ عليّا (عليه السلام) هو أول من آمن و أسلم من الرجال، و قد تواترت بذلك الروايات، و قد أحصى العلاقة الامينى رحمه اللّه مائة حديث من صحاح اهل السنة و مسانيدهم على أنّ عليّا هو اول الناس ايمانا، راجع الغدير: ج ٣ ص ٢٢١- ٢٤٧