كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٣٤ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ [١].
قال: نزلت هذه الآيّة و ليس على وجه الأرض من الرجال مصلّ غير رسول اللّه و غيرى» صلوات اللّه عليهما.
و أثبت (صلّى اللّه عليه و آله) له السابقة في أشياء في وقعة خيبر و هو قوله:
«أنت أوّل من آمن بي، و أوّل من صلّى معي، و أوّل من جاهد معي، و أوّل من تنشّق عنه الأرض غدا معي، و أوّل من يدخل الجنّة معي».
هذه؛ فذكر ستّ خصال هو فيها أوّل، الإيمان يتكرّر، و الصلاة تتكرر، و أربعة منها مشترك، فهذه تسع خصال هو فيها أوّل، و عاشرها أنّه استخلفه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة الغار في ردّ ودائع الناس.
و له السّابقة و الانفراد جميعا بالبيعة، و هي بيعة العشيرة [٢]، [حين] جمع (صلّى اللّه عليه و آله) أربعين رجلا، و طبخ لهم يد شاة و حمل قوصرة [٣] تمر كما تكون بالحجاز صغار، و أطعمهم حتى شبعوا، و بقى من اللّحم و التمر!
فقال أبو لهب لأبي طالب: لقد عظم سحر ابن أخيك! انظر كيف أطعمنا و أشبعنا من هذا اليسير من الطعام!
فضجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يقل شيئا، و استدعاهم من الغد، فعمل مثل ما عمل في اليوم الأوّل، و قال أبو لهب مثل قوله، حتى لمّا كان اليوم الثالث، قيل له امكث، حتى يظهر ما في نفسه، فسكت.
[١]- سورة المعارج: آية ١٩
[٢]- راجع «سيرة ابن اسحاق: ١٤٥- ١٤٦».
[٣]- القوصرة و القوصرّة، مخفف و مثقل: دعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري.
و قال ابن منظور في (لسان العرب: ١١/ ١٨٩): و ينسب إلى عليّ كرّم اللّه وجهه:
أفلَحَ من كانَت له قوصرَّة * * * يأكلُ منها كلّ يوم مرّة
و قال ابن بري: و هذا الرجز ينسب إلى عليّ (عليه السلام)، و قالوا: أراد بالقوصرة المرأة و بالأكل النكاح.