كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١١٤ - فأمّا الفصل الخامس عشر في شرفه بشجاعته
«لمّا لحقته شتم امّي، فخشيت أن أضربه لحظّ نفسي، فتركته حتّى سكن ما بي، ثمّ قتلته في اللّه تعالى».
و في هذا المقام ...... الشجاعة و الإخلاص، و التجريد للّه.
و له المقام المشهور يوم الجمل، حتى بلغ الأيدي إلى قطعه من صدر الجمل، ثمّ قطع رجله حتى سقط.
و له يوم صفّين و وصيّته بالشّجاعة لقومه بقوله:
«قلقلوا السّيوف، و ثبّتوا و طأتكم، و اصبروا على عدوّكم، و لا تستشعروا الخوف منهم، و اعلموا أنّكم في سبيل اللّه تقاتلون، و مع ابن عمّ رسول اللّه».
و له ليلة الهرير ستّمائة تكبيرة، أسقط بكلّ تكبيرة عدوّا من أعداء اللّه.
و له يوم النّهروان، و قتله للخوارج، و هو اليوم المشهور.
و ذكرنا المشاهير من مقاماته، و له يوم بدر، رواه الخلق أنّه لم يكن عند رسول اللّه ماء، فمرّ يحمل الماء إلى وسط العدوّ، و هم على بئر بدر، فدخل فيما بينهم و جاء إلى البئر و نزل، و ملأ السّطيحة [١]، و وضعها على رأس البئر، فسمع حسّا و آثارا لمن يقصده، فنزل في البئر، فلمّا سكن صعد فرأى الماء مصبوبا، ثمّ نزل ثانيا فكان مثل ذلك، فنزل ثالثا و حمل الماء، و لم يصعد به بل صعد بنفسه حاملا للماء، فلمّا جاء إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ضحك في وجهه.
قال: أنت تحدّث أم أنا؟
فقال: بل أنت يا رسول اللّه، فكلامك أحلى.
فقصّ عليه ثمّ قال: كان ذلك جبرئيل، يجرّب شجاعتك، و يري الملائكة ثبات قلبك.
[١]- السطيحة، المزادة تكون من جلدين، و هى من أوانى المياه