كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٣٧ - فامّا الفصل الحادي و العشرون ممّا تفرّد به
السّيوف، و سلما جميعا، و لم يرو للقوم مثل هذه.
و له ثامن عشر: يوم بدر في ذهابه إلى الماء، و نزوله إلى البئر، و الكفّار حواليها، و ملأ السطيحة مرّتين، و وضعها على رأس البئر، فسمع خشخشة و جلبة، و نزل إلى البئر، فلمّا سكن رأى السطيحة قد صبّ مائها، و لم ير أحدا، فلما كان في الثالث ملأ السطيحة و علّقها في منكبيه، و جعل التّرس على رأسه و صعد، فلم ير أحدا من الرجال و جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم.
فقال له الرسول (عليه السلام): أنت تحدّثني بما جرى عليك أو أنا؟
فقال: بل أنت يا رسول اللّه.
فقصّ عليه فقال: ذاك جبريل (عليه السلام)، يري الملائكة قوّة قلبك و شجاعتك، و يباهي بك.
و هذا معجز في قوّة القلب و الثّبات و الشّجاعة، ثمّ فيه خبر عن الغيب حين عرّفه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم.
و التاسع عشر: في يوم بدر أنّه قتل بين يديّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، من صناديد العرب و رؤساء قريش من أقاربه سبعين رجلا. و ليس في العادة أن يصبر الواحد على ضرب رقاب سبعين شاة، فضلا عن بنى الجنس، فضلا عن الأقارب، و المعارف، و الكبار من الناس، فهذا خروج عن العادة.
و العشرون: ظهور ذي الفقار، سواء قيل أنّه سعف نخل نفث فيه الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم فصار سيفا و بقي، أو نزل من السّماء، على ما روي أنّه أتى به جبريل صلّى اللّه عليه، و أنّ فيه نزل قوله: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [١]، فهو معجز على كلّ حال، و بقي إلى أيّام المعتصم، فجرّبه على كلب فانكسر في يده، فأخفى على نفسه
[١]- سورة الحديد: آية ٢٥