كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثاني عشر شرفه
يده، فتقدّم إلى النجّار [١]، و قال اقطع هذا، فقطع.
فقيل له: تعالى حتى نخيّط كفّته و عطافه.
قال: إنّ الأمر أقرب من ذلك!!
و فيه ورد: أنّه كان يختم على طعام نفسه، فرؤي و قد أخرج من السرّ [٢] رغيفا يابسا، من خبز الشّعير، ثمّ اتّكأ عليه حتّى كسره، و أخذ يأكله!
فقيل له: أنت مع جودك تختم على خبزك!
فقال: ما أفعل ذلك بخلا، و لكنّ صبياني يشفقون عليّ، فيخلطون بخبز الشّعير خبز الحنطة، فلا أرّيد ذلك.
فقيل له: إذن تضعف.
فقال: «هيهات! إنّ النّابتة بالعرّاء أصلب عودا، و أقوى عمودا، و أدسم ثمرا، فو اللّه ما قلعت باب خيبر بقوّة غذائيّة، و لا بقوّة جسدانيّة، لكن بنفس بنور بارئها مضيئة، و بأيد من اللّه قويّة».
و فيه ورد: أنّه لمّا قتل، صعد الحسن بن عليّ المنبر و خطب.
ثمّ قال: «لقد طعن في اللّيلة التي قتل فيها يحيى بن زكريّا، و مات في اللّيلة التي رفع فيها عيسى إلى السّماء، خرج من الدّنيا و ما ترك صفراء و لا بيضاء، إلّا مائة درهم فضل عطائه، أعدّها ليشتري خادمة لأهله».
هذا، و كان سلب كلّ مقتول، و سهم الغنيمة في القتال له و لذريّته، و له خمس الغنائم حقّ ذوي القربى، فلم يفت عن فقر إلّا لزهد فيها.
و في زهده كتاب كبير، و رواه الشيعة، لكنّا ذكرنا هذه الخصّال العشرة
[١]- النّجر هو القطع.
[٢]- كذا في الاصل