كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٢٠ - و امّا الفصل الثامن عشر امتداحه
ثمّ جمع (صلّى اللّه عليه و آله) بينه و بين نفسه في مواضع كثيرة، كلّ واحد منها نوع من المدح، ليس إلّا له، و نحن نجمع ذلك ليعرّف التعدّد:
فمن ذلك قوله له: «أنا و أنت يا عليّ أبوا هذه الامّة».
أي يلزمك القيام بمصالح الامّة، كما يلزمني على وجه شفقة الآباء، و لم يقل لأحد منهم هذا.
و منه قوله: «أنت منّي كضوء من الضوء».
أي فضلك و علمك و دينك و نورك كفضلي، بمنزلة نورين و سراجين، إذا وضعتهما لم يتميّز أحد النّورين من الآخر، و إن كان أحدهما أعظم و أكثر نورا.
أو قال: «أنت منّي كزريّ من قميصي».
أي كما أنّ القميص يكمل و يصلح للتجمّل بالزّرّ، و هو آخر شيء، كذلك الدّين يتمّ بعليّ تمام القميص، و القميص هو الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو بمنزلة الزرّ.
و قال: «أنت منّي كرأسي من جسدي».
أي أنّك رأس في ديني، كما أنّ رأسي به قوام جسدي.
و قال: «أنت منّي كروحي من جسدي».
أي بقاء ديني بك، كما أنّ بقاء الجسد بالروح.
و قال: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى».
أي أنت خليفتي في قومي، كما كان هارون.
و قال: «أنت منّي كيوشع بن نون من موسى».
أي أنت وصيّي و خليفتي كيوشع، و رواه عليّ بن مجاهد في «التاريخ».
و قال: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب».
و قال: «أنا مدينة الحكمة و عليّ بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب».
قال في حديث خيبر لعليّ: «أنت وليّي، و وصيّي، و قاضي ديني، و منجز