كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٤٨ - فصل الثاني و العشرون «في بيان ما يتعلّق به من الخبر عن الغيب»
و ليس في الحديث كيف فصّل لها ما يجري عليهما، إلا أنّه في الجملة يتضمّن الخبر عن بقائهما بعد امّهما و عمّا يجري عليهما من القتل و الظّلم، فيكون هذا تمام الثمانين.
و في الحديث: أنّ امير المؤمنين (عليه السلام) لمّا نزل بكربلا، سأل عن الموضع؟
فقالوا: كربلا.
فقال: موضع لحرب و بلا. و طلب بأن يطلب ... الضبي [١]، فطلب و وجد شىء يابسا عتيقا [٢] في وسط الأرض، فشّم فاذا بها رائحة المسك.
فقال (عليه السلام): صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم، حدّثني أنّ هذا من أيّام عيسى (عليه السلام)، و له هذه الرائحة. و المقام محطّ رحالهم. و مذبح رجالهم.
ففيه: أنّ الحسين (عليه السلام) يبقى [٣]، و أنّه يحضر ذلك الموضع، و أنّه ينزل هناك، و أنّه يلحقه كرب و بلاء، و انّه يقتل رجاله قبله، و أنّه يقتل بعدهم، و أنّه بين نهرين، و أنّه يمنع الماء، و أنّه يضيّق عليه و على أهله، و أنّه تسبى ذراريه، مكشّفات الرؤوس، حتّى يحمل إلى الفاسق اللّعين، و أنّها تجيء يوم القيامة، و عليها قميص الحسين، مغرقا بالدماء، متظلّمة فيقع النداء: «غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة (عليها السلام)».
فهذه الجملة تتضمّن عشرة من الأخبار، تمام التسعين.
و من ذلك: حديث عمّار بن ياسر رحمه اللّه، أنّه لمّا كان تأسيس بناء المسجد، يحمل اللبن بدينا [٤]،
فسأله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم عن حاله مع أصحابه، و تحميلهم إيّاه اللّبن.
[١]- كلمة مطموسة و الثانية هكذا تقرأ.
[٢]- و في الهامش تصحيح لها: عقيقا.
[٣]- لعلّ في الحديث سقط إذ لم يرد في المنقول إلّا خبر محطّ الرجال في كربلاء و مذبحهم- رضوان اللّه عليهم- دون بقيّة المغيّبات التي ذكرها المصنّف.
[٤]- أي ضخيما.