كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - الفصل السابع «في الشّرف و أسمائه»
و قال له عمر: هذا رأي رأيته أو وحي نزل؟
قال: بل وحي نزل.
فقال: سمعا للّه و طاعة.
و القصّة مشهورة.
و من أسمائه: ما ذكره في خطبة الافتخار من قوله: «أنا أذان اللّه في الدنيا» فلقوله جلّ اسمه تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [١].
و له في هذه الأذان ما ليس لغيره، فإنّ اللّه تعالى عزل أبا بكر به، و قد كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) اختاره، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) بأنّ اللّه تعالى يقول: «لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك»، فكتب لعليّ (عليه السلام) و ولّاه ذلك، و عزل أبا بكر به.
و في هذا وجوه من الدليل على إمامته و تقدمه:
منها: أنّ اختيار الرسول أشرف من اختيار الناس، و قد اختاره الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و اللّه عزله بعليّ (عليه السلام)، فكيف يجوز للصّحابة أن يقدّموا على مختار اللّه، مختار خمسة من الامّة [٢]؟
و منها: أنّه اللّه عزله بعليّ (عليه السلام)، فكيف يجوز لهم أن يؤلّوا المعزول ولاية على من عزل به؟
و منها: أنّه إذا لم يصلح مع وجود عليّ للأداء عن رسول اللّه، و القيام مقامه، لتسعة عشر آية، كيف يجوز مع وجوده، أن يقوم مقام رسول اللّه في ستّة الآف و مائتين و ثمانية عشرة آية، و الشريعة كلّها!!
ففي هذا هذه الوجوه، فهي أجمع تدلّ علىّ كمال عليّ و نقصان أبي بكر عنه، و أنّه
[١]- سورة التوبة: آية ٣
[٢]- إشارة إلى اجتماع السقيفة من بني ساعدة، حيث أختاروا فيها أبا بكر للخلافة و كان أبو بكر مختار خمسة.