كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٤ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
قال: لأنّه صدّقني حين كذّبني الناس، و واصلني حين قطعني الناس، و واساني حين، بخل الناس.
و قالوا: فيه نزل قوله: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى [١]، و أنّه نزل [فيه] قوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ [٢]، و هو الذي أنفق قبل الفتح.
[اقول]: إنّا لا ننكر انفاقه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان مال خديجة أكثر من ماله، و نفع ذلك للمسلمين عامّة أكثر،
و من منهم قال أربعين ألف دينار، و من كان والده أجيرا [٣] ... [٤]» في التجارة عامل خديجة من المحال أن يجمع أربعين [ألف] دينار، فأمّا أربعون ألف درهم فهو أربعة آلاف دينار، و ذلك كثير، و هو ممكن [٥].
و له موقع في الدّين، و ثواب «من أعطى و اتّقى» عموم، و «من أنفق من قبل الفتح و قاتل» يقتضي من جمع بينهما، و علىّ هو الذي جمع بين الإنفاق و القتال، و لو أخذنا بأحد المنفردين، فالمنفق بحشاشته أفضل من المنفق لماله، و من جمع بينهما قبل الفتح هو أفضل ممّن جمع بينهما بعد الفتح، [كما] أنّ إنفاق أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أكثر من ذلك، و أنّه أنفق ... [٦] دراهم، واحدا ليلا على المتجمّل لكيلا يستحي منه في
[١]- سورة الليل: آية ٦
[٢]- سورة الحديد: آية ١٠
[٣]- كان أبو قحافة والد أبي بكر أجيرا عند عبد اللّه بن جذعان لفقره.
[٤]- كلمة غير مقروءة
[٥]- هذا فضلا عن إنّ الخبر مكذوب، من أصله، إذ الثابت عند المورخين و أصحاب السير أن أبا بكر كان معدما و فقيرا في الجاهلية و لم ينقل له ثراء فاحش، كما أنّ أحب النساء إليه (صلّى اللّه عليه و آله) كانت خديجة ثم فاطمة (عليه السلام) و قد تواتر بذلك الخبر. راجع تفاصيل هذا الخبر و الآيتان و تكذيب نسبة نزولهما في حقّ أبي بكر في: «الغدير: ٨/ ٤٧».
[٦]- كلمة غير مقروءة.