كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٨ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره من جوده، فقد بان لك بهذه الجملة مشاركة أمير المؤمنين لهم في فضائلهم، و زيادته فيها عليهم، فيما يتعلّق بالإمامة.
فأمّا من سواهم، فإن تفرّد بخلّة فعلى مساهمة، نحو ولاية، فقد ولّاه على اليمن، و ولّاه سورة البراءة و عزل أبا بكر، و ولّاه في خيبر و ما فيه من العجائب و المعجزات، و ولّاه الخروج إلى بني زهرّة، حين نزل فيه و في دابّته: «وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً» [١]، رواه الزّجاج و أهل التفسير، أنّ ذلك فيه و في دابّته.
و له مزيّة، فإنّه لم يوّل عليه أحدا، و ما أخرجه إلى موضع، و لا تركه في قوم إلّا ولّاه عليهم، و أخرجه في إصلاح ما أفسد [حاله]، و كان له أصحاب رايات، و قال أمير المؤمنين: «أنا صاحب رايته في الدّنيا و الآخرة» فشاركهم و زاد، و المشايخ لم يكونوا أصحاب الرّايات.
فقد بان لك أنّه تجمّع فيه ما تفرّق في الجميع، و زادهم [٢] في كلّ شيء وقع الشركة فيه.
و هذا القدر كاف، و لقد بلغ عشرين مزيّة فيما شاركهم فيه من الخصال الستّ المطلوبة في الإمامة.
على أنّه أفضل منهم في خصال الفضل، و في كمال الفضل الذي فضل به على الصّحابة، و فيما يحتاج إليه في الإمامة، فهذه ستّ خصال يفتقر الإمام إليها، هو أفضلهم فيها كلّهم.
فامّا كونه أفضل في باب الثّواب، ففيه إجماع العترة، و فيه قوله: «اللّهمّ ائتنى بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير» [٣]، فأتى عليّ فردّه أنس أو جابر، ثمّ
[١]- سورة العاديات: آية ١
[٢]- هكذا تقرأ الكلمة في النص المخطوط، و قد تقرأ «زاحمهم».
[٣]- هذا الحديث مشهور بحديث الطائر المشويّ، و هو من الأخبار المتواترة في كتب الحديث.