كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٤٧ - فصل «ممّا شاع في الجماعة من الخصال و له فيها مزيّة»
أردت أن أنصرف فقال: تدخل معي الحجرة، فدخلت معه.
فقال لفاطمة: هل عندك ما يأكل ابن عمّك و أبو هريرة؟
قالت: نعم، و دخلت البيت و أخرجت رغيفين و سمنا و لبنا، فكنت آكل و هو ينشر العلم، حتّى شبعت و انصرفت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فلمّا بصرني ضحك في وجهي،
فقال: أنت تحدّثني أو أنا أحدّثك؟
فقلت [١]: منك يا رسول اللّه أحسن.
فابتدأ و قصّ عليّ ما جرى، و قال إنّ جبرئيل عرّفني.
و في الحديث المشهور أنّ الرسول كان عنده، فخرج في طلب شيء، فاستقرض دينارا و استقبله مقداد و شكا حاله.
فقال: أنت أحقّ بهذا منّي، فأعطاه و أخذ يسعى في طلب قرض، فاستقبله أعرابيّ و معه شيء من النّعم.
فقال: يا عليّ اشتر هذا؟
فقال: ليس معي ثمنه.
قال فجوّزه لي إلى أن أعود إليك؛ فتوفرّ عليّ.
فاشتراه و حمله، فلمّا دخل و معه ما اشتراه ليذبحه و يطعم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فتغافل عليه حتى فعل ما أراد.
ثمّ قال: يا أبا الحسن من أين لك هذا؟ فقصّ عليه القصص.
قال: كان جبرئيل بأمر اللّه عزّ و جلّ، ليزيل عن قلبك الشّغل بي، كما أزلت الشّقاء عن قلب مقداد.
[١]- في الأصل: فقال.