كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثاني عشر شرفه
فعيشك حقيرة، و خطرك يسيرة»،
و مثل هذا لا يوجد لأحد من المشايخ.
و له في هذا الباب: أنّه أخرج مائة عين بينبع، فباع بعضها، و تصدّق بثمنها، حتّى اشترى ألف عبد و أعتقهم في سبيل اللّه، و ليس هذا لأحد من المشايخ.
و فيه ورد أنّه كان يصلّي في اللّيل و النهار ألف ركعة، و ليس هذا لأحد من المشايخ.
و هو الذي قيل له: ما هذا اللّباس الذي عليك، و هو بهذه الخشونة و الغلظ؟
فقال: ما لكم و لباسي، أحصن لفرجي، و أولى أن يقتدى بي.
و هذا الضّرب في باب الأجر، و الاحتياط للشّرع، لا يوجد لأحد.
و فيه: إنّه لمّا عوتب في لباسه، قال:
«لقد رقّعت مدرعتي هذه، حتّى استحييت من راقعها».
فقال لي: ذرها عنك، فذو الأتن [١] لا يرتضيها لبراذعها [٢].
فقلت: اغرب، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى [٣]، و تنجلي عنهم غبايات الكرى [٤]، و اللّه لو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم، و لتناولت لباب البرّ في صدور دجاجكم، و لشربت الماء في رقيق زجاجكم، و لكنّي وجدت اللّه يقول: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
[١]- الانثى من الحمير
[٢]- حلس يجعل تحت الرّحل، و هى تستعمل عادة للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرّج للفرس.
[٣]- الذين قطعوا ظلمة الليل و وحشتها بالسير
[٤]- النعاس