شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ٢٤٠ - ٤١ أحنف بن قيس التميمي،
: أنت الساعي على أمير المؤمنين عثمان، و خاذل أُمّ المؤمنين عائشة، و الوارد الماء إلى عليّ (عليه السلام) بصفّين؟ قال: يا أمير المؤمنين! من ذاك ما أعرف، و منه ما أُنكر، أمّا أمير المؤمنين عثمان فأنتم معشر قريش نصرتموه [١] بالمدينة و الدار منّا عنه نازحة و قد حضره المهاجرون، و الأنصار عنه بمعزل، و كنتم بين خاذل و قاتل، و أمّا عائشة فإنّي خذلتها في طول باع و رحب سرع [٢]، و ذلك أنّي لم أجد في كتاب اللّه إلا أن تقرَّ في بيتها، و أمّا ورودي الماء بصفّين فإنّي وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشاً، فقام معاوية و تفرَّق الناس، ثمَّ أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم و لأصحابه بصلة، و قال للأحنف حين ودَّعه: حاجتك؟ قال: تدر على الناس عطيّاتهم و أرزاقهم، فإن سالت المدد منّا أتاك منّا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية. و قيل: إنَّه [كان] يرى رأى العلويَّة، و وصل الحباب بثلاثين ألف درهم، و كان يرى رأي الأُمويَّة، و صار الحباب إلى معاوية و قال: يا أمير المؤمنين! تعطى الأحنف ورائه رأيه خمسين ألف درهم، و تعطيني ورائي رأيي ثلاثين ألف درهم؟ فقال: يا حباب! إنّي اشتريت بها دينه، فقال: يا أمير المؤمنين! تشتري أيضاً منّي ديني، فأتمَّها له، و ألحقه بالأحنف، فلم يأت على الحباب أسبوع حتّى مات و ردَّ المال بعينه إلى معاوية لعنه اللّه عليه، فقال الفرزدق، يرثي الحباب:
أ تأكل ميراث الحباب [٣] ظلامة * * *و ميراث حرب جامد لك ذائبه
أبوك و عمّي يا معاوية أورثا * * *تراثاً فيختار [٤] التراث أقاربه
و لو كان هذا الدين في جاهليَّة * * *عرفت من المولى القليلُ حلائبه
[١] كذا و في الكشّي: حصرتموه.
[٢] كذا و في الكشّي: سرب.
[٣] كذا، و في ديوان الفرزدق: الحتات.
[٤] كذا، و في الديوان: فيحتاز.