شعب المقال في درجات الرجال - النراقي، الميرزا ابو القاسم بن محمد - الصفحة ١٩٨ - ٩٦ عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب رضي اللّه عنهم
: يا ابن عبّاس! أخطأت السنَّة، دخلت بيتنا بغير إذننا، و جلست على متاعنا بغير إذننا، فقال لها ابن عبّاس: نحن أولى بالسنَّة منك، و نحن علَّمناك السنَّة، و إنَّما بيتك الَّذي خلفك فيه رسول النبي (صلى الله عليه و آله)، فخرجت منها ظالمة لنفسك، غاشّة لدينك، عاتية على ربك، عاصية لرسول النبي (صلى الله عليه و آله) فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك، و لم نجلس على متاعك إلا بأمرك. أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة و قلَّة العرجة. فقالت: رحم اللّه أمير المؤمنين، ذاك عمر بن الخطّاب لعنه اللّه فقال ابن عبّاس: هذا و اللّه أمير المؤمنين و إن تربت [١] فيه وجوه و رغمت فيه معاطس، أما و اللّه لهو أمير المؤمنين و أمسّ برسول النبي (صلى الله عليه و آله) رحماً، و أقرب قرابة، و أقدم سبقاً، و أكثر علماً، و أعلى مناراً، و أكثر آثاراً من أبيك و من عمر لعنهما اللّه فقالت [٢]: أبيت ذلك، فقال: أما و اللّه إن كان إباؤك فيه لقصير المدَّة، عظيم التبعة، ظاهر الشؤم، بيّن النّكد، و ما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين و لا تنهين و لا ترفعين و لا تضعين، و ما مثلك إلا مثل ابن الحضرميّ بن لحمان، أخي بني أسد حيث يقول:
ما زال إهداء القصائد بيننا * * *شتم الصديق و كثرة الألقاب
حتّى تركتهم كأنَّ قلوبهم * * *في كلّ مجمعة طنين ذباب
قال: فأراقت دمعتها و أبدت عويلها و تبدّى نشيجُها، ثمَّ قالت: أخرج و اللّه عنكم، فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه، فقال ابن عبّاس (رحمه اللّه): فواللّه ما ذا [٣] بلاؤنا عندك و لا صنيعنا إليك، إنّا
[١] كذا و في المصدر: تزبّدت (بالزاي أو الراء).
[٢] في «ق» و «ك» و المطبوعة: «فقالت: آثار من أبيت ذلك».
[٣] قال العلامة المجلسي- (رحمه اللّه)-: كلمة «ما» نافية، أي: ليس هذا جزاء نعمتنا عندك. البحار: ج ٣٢، ص ٢٧١.