تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١١٤ - ٢- طرق إثباتها
بل الأغلب في موارد قول الصحابة و التابعين: «نزلت في كذا» إنّما هو القضايا الواقعة و الوقائع الحادثة ممّا لا معنى له إلّا الرواية و النقل، و لا مجال لحمله على الاستدلال.
و لو تنزّلنا، فإنّ احتمال كون قولهم: «نزلت في كذا» للاستدلال مساو لاحتمال كونه لبيان سبب النزول، و لا موجب لكونه أظهر في الاستدلال.
و يقرّب ما ذكرنا أنّ ابن تيميّة احتمل في الكلام المذكور كلا الأمرين:
الاستدلال و سبب النزول، فقال: قولهم: «نزلت هذه الآية في كذا ...»
يراد به تارة سبب النزول، و يراد به تارة أنّ ذلك داخل في الآية، و إن لم يكن السبب، كما نقول عنى بهذه الآية كذا [١].
٤- و التزم الفخر الرازيّ طريقا آخر لمعرفة سبب النزول ذكره في تفسير آية النبأ، قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [الآية ٦ من سورة الحجرات ٤٩].
قال: سبب نزول هذه الآية، هو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث الوليد بن عقبة، و هو أخو عثمان لأمّه، إلى بني المصطلق واليا و مصّدّقا، فالتقوه، فظنّهم مقاتلين فرجع الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قال: «إنّهم امتنعوا و منعوا» فهمّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالإيقاع بهم، فنزلت هذه الآية، و أخبر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّهم لم يفعلوا شيئا من ذلك.
قال الرازيّ: و هذا جيّد، إن قالوا بأنّ الآية نزلت في ذلك الوقت، و أمّا
[١] المصدر السابق (ج ١ ص ٥- ١١٦).