تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١١٥ - ٢- طرق إثباتها
إن قالوا بأنّها نزلت لذلك مقتصرا عليه و متعدّيا الى غيره، فلا، بل نقول: هو نزل عامّا لبيان التثبّت و ترك الاعتماد على قول الفاسق.
ثم قال: و يدلّ على ضعف قول من يقول أنّها نزلت لكذا، أنّ اللّه تعالى لم يقل: «إنّي أنزلتها لكذا»، و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم ينقل منه أنّه بيّن أنّ الآية نزلت لبيان ذلك فحسب.
و قال أخيرا: فغاية ما في الباب أنّها نزلت في مثل ذلك الوقت، و هو مثل التاريخ لنزول الآية، و نحن نصدّق ذلك [١].
و يرد عليه:
إنّ الظاهر منه أنّه يحصر سبب النزول في أن يقول اللّه: «أنزلت الآية لكذا» أو يصرّح الرسول بنزولها كذلك، و كذلك يبدو منه أنّه يعتبر في كون الشيء سببا للنزول أن يكون مدلول الآية خاصّا به لا عموم فيه.
و كلا هذين الأمرين غير تامّين:
أمّا الأوّل، فلأنّ كون أمر ما سببا لمجيء الوحي و نزوله هو بمعنى أنّ اللّه أوحى إلى نبيّه من أجل ذلك، فلا حاجة إلى تصريح اللّه بأنّه أنزل الآية لكذا.
و أيضا فإنّا لم نجد و لا موردا واحدا، كان تعيين سبب النزول على أساس تصريح الباري بقوله: أنزلت الآية لكذا.
أ فهل ينكر الفخر الرازيّ وجود أسباب النزول مطلقا؟
و أورد عليه المحقّق الطهرانيّ بقوله: و أطرف شيء استدلاله على
[١] التفسير الكبير ج ٢٨ ص ١١٩).