تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - فصل
فادخلتها بيتا فلما افاقت سألتها عن حالها فقالت يا فتيان اللّه اللّه فيّ فان هذه العجوزة غرتني فاخبرتني ان عندها خفا ليس في الدنيا مثله فشوقتني الى النظر الى ما فيه فخرجت معها ثقة بقولها لانظر فيه فهجمت بي عليكم و أنا شريفة و جدي رسول اللّه و أمي فاطمة بنت رسول اللّه فاحفظوهم في قال فخرجت الى أصحابي و عرفتهم حالها و قلت لهم لا تعترضوا لها فكأني اغريتهم بها فقاموا اليها و قالوا لما قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها قال فقمت دونها و قلت و اللّه ما يصل احد منكم اليها و أنا حي فتفاقم الأمر بيننا الى ان نالتني جراح و عمدت إلى اشدهم حرصا على هتكها فقتلته ثم حاميت عنها و تخلصت الجارية آمنة و اخرجتها سالمة فسمعتها تقول مخاطبة لي سترك اللّه كما سترتني و كان لك كما كنت لي و سمع الجيران الضجة فدخلوا الينا و السكين في يدي و الرجل يتشحط في دمه فرفعت اليك على هذه الحالة فقال اسحاق قد غفرت لك ما كان منك و وهبتك للّه و لرسوله قال الرجل فو حق من وهبتني له لا عدت الى معصيته ابدا.
و الحمد للّه وحده و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و سلّم تسليما كثيرا.
(حكاية أخرى) حدثني أبو الفرج عن عبيد اللّه قال حدثني أبي قال سمعت أبا عامر الواعظ يقول فبينما أنا جالس في مسجد رسول اللّه (ص) إذ جاءني غلام اسود و معه رقعة فناولني اياها فاخذتها و فتحتها فاذا فيها مكتوب بسم اللّه الرحمن الرحيم متعك اللّه بمسامرة الفكرة و نعمك بمؤانسة العبرة و افردك بحب الخلوة يا أبا عامر أنا رجل من اخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك و احببت زيارتك و بي من الشوق الى مجالستك و الاستماع لمحادثتك ما لو كان فوقي لاظلني و لو كان تحتي لاقلني فسألتك بالذي حباك بالبلاغة لما الحقتني جناح التوصل بزيارتك، و في رواية فاحببت زيارتك فوجدت اللّه قد عذرني باعذار و السلام.
قال أبو عامر فقمت مع الرسول حتى أتى بي الى قبا فادخلني منزلا رحبا خربا و قال قف حتى استأذن لك فوقفت فدخل و قد خرج فقال لي لج فدخلت فاذا بيت مفرد في الخربة بابه من جريد النخل و اذا بكهل قاعد مستقبل القبلة تخاله من الوله مكروبا و من الخشية محزونا قد ظهرت في وجهه احزانه و ذهبت من البكاء عيناه و مرضت اجفانه فسلمت عليه فرد علي السلام ثم تحرك فاذا هو اعمى زمن مسقام فقال لي يا