تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٢٩ - فصل
يبكي فسأله فقال دخلت بيت فلان و هم يأكلون طبيخا فلم يطعموني و كانوا جيرانه فارسل اليهم عبد اللّه يعتتبهم فارسلت اليه العجوز تقول قد احوجتنا الى كشف أحوالنا قد مات صاحب الدار و خلف ايتاما و لنا خمسة ايام ما أكلنا طعاما و انني خرجت الى مزبلة فوجدت عليها بطة ميتة فاخذتها و اصلحتها و دخل ابنك و نحن نأكل فما جاز لي ان اطعمه و هو يجد الحلال و يقدر عليه فبكى ابن المبارك و بعث اليهم بخمسمائة دينار و لم يحج في ذلك العام و رأى المنام.
(حكاية أخرى) حدثني أبو محمد عبد الوهاب المقري قال حدثني جار لي كان لي صاحب من أولاد الحسين (ع) و كان رقيق الحال فكنت ابره قال فحج في بعض السنين و عاد و قد حسنت حاله فسألته عن ذلك فقال حججت في هذه السنة و أنا فقير أمشي قال فبقيت ثلاثة ايام لم اجد طعاما فبينما أنا امشي و اذ قد علق في قدمي سير و اذا هميان فاخذته و فتحته و اذا فيه الف دينار فقالت نفسي تصرف فيه و اشتر طعاما و اكثر قال فقلت لا و اللّه حتى يظهر أمره فاذا بمناد ينادي عليه فقلت لصاحبه ما تعطي من لقيه قال ما اعطيه شيئا قلت مائة دينار قال لا قلت فدينار قال فلا دينار فرميته اليه فنظر الي و قال من أين أنت قلت من بغداد قال و ما تصنع قلت لا شيء و أنا رجل شريف و ما لي حرفة فقال من أولاد من أنت؟ قلت من أولاد الحسين قال و من يعرفك قلت الحاج فجاء جماعة فعرفوني فرمى اليّ الهميان فقال خذه فقلت له فانت ما هان عليك تعطيني منه دينارا أ تعطيني الجميع فقال اعلم انه عندي وديعة جاءت معي من خراسان و أوصاني صاحبه ان لا أعطيه إلا لشريف مستحق من أولاد الحسين و أنت ذاك فاخذته و حسنت حالي.
(حكاية أخرى) أخبرنا جدي أبو الفرج قال أنبأنا أبو بكر بن حبيب العمري أنبأنا علي بن أبي صادق أنبأنا ابن باكويه أنبأنا أبو الحسن الحنظلي أنبأنا عثمان بن علي الحيري أخبرني أبو الحسن الدربندي قال رأيت إبراهيم بن سعد العلوي و عليه كساء فبسطه على البحر و وقف و صلى عليه.
قال جدي في كتاب (صفة الصفوة) ابراهيم بن سعد أبو اسحاق العلوي من أهل بغداد انتقل الى الشام و استوطنه.
و ذكر أبو نعيم في (الحلية) و حكاه جدي أيضا في (الصفوة) عن أبي الحارث الأولاسي قال خرجت من حصن اولاس اريد البحر فقال لي بعض اخواني لا تخرج