تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٢٨ - فصل و من كلامه
و قال (ع): يوشك ان يفقد الناس ثلاثا درهما حلالا و لسانا صادقا و اخا يستراح اليه.
قال (ع): استعدوا للموت فقد اظلكم غمامه و كونوا قوما صيح بهم فانتبهوا و انتهوا فما بينكم و بين الجنة و النار سوى الموت و ان غاية تنفقها اللحظة و تهدمها الساعة لجدير بقصر المدة و ان غائبا يحدوه الجديد ان لحري بسرعة الاوبة فرحم اللّه عبدا سمع حكمة فوعى و دعي الى الاخلاص أو الى خلاص نفسه فدنى و استقام على الطريقة فنجا و احب ربه و خاف ذنبه و قدم صالحا و عمل خالصا و اكتسب مذخورا و اجتنب محذورا رمى غرضا و احرز عوضا كابد هواه و كذب مناه و جعل الصبر مطية نجاته و التقوى عدة عند وفاته ركب الطريق الغراء و لزم المحجة البيضاء اغتنم المهل و بادر الاجل و تزود من العمل.
و قال (ع): في صفة الدنيا دار أولها عناء و آخرها فناء حلالها حساب و حرامها عقاب و من استغنى فيها فتن و من افتقر فيها حزن و من سعى اليها فاتته و من قعد عنها أتته و من أبصر بها بصرته و من أبصر اليها عمته.
و قال (ع): من لم ينفعه اليسير لم ينفعه الكثير.
و قال (ع): عليك بمداراة الناس و إكرام العلماء و الصفح عن زلات الاخوان فقد ادبك سيد الأولين و الآخرين بقوله (ص): اعف عمن ظلمك و صل من قطعك؛ و اعط من حرمك.
و قال (ع)، و قد مر على المقابر: السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف و نحن لكم خلف و إنا ان شاء اللّه تعالى بكم لاحقون اما المساكن فسكنت و أما الازواج فنكحت و أما الاموال فقسمت هذا خبر ما عندنا فليت شعري ما خبر ما عندكم ثم قال أما انهم لو نطقوا لقالوا وجدنا التقوى خير زاد.
و قال كميل بن زياد: سمع أمير المؤمنين (ع) منشدا ينشد أبيات لأسود بن يعفر:
ما ذا أؤمل بعد آل محرق* * * تركوا منازلهم و بعد أياد
فقال: هلا قالكَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍالآية.