الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٨ - المتن
و الرعام بالضم: ما يسيل من أنف الشاة و الخيل، و لعل المثل كان بلفظ عجلان فاشتبه على الفيروزآبادي أو غيره، أو كان كل منهما مستعملا في هذا المثل، و غرضها (عليها السلام) التعجب من تعجيل الأنصار و مبادرتهم إلى إحداث البدع و ترك السنن و الأحكام، و التخاذل عن نصرة عترة سيد الأنام مع قرب عهدهم به، و عدم نسيانهم ما أوصاهم به فيهم، و قدرتهم على نصرتها و أخذ حقها ممن ظلمها، و لا يبعد أن يكون المثل إخبارا مجملا بها يترتّب على هذه البدعة من المفاسد الدينية و ذهاب الآثار النبوية.
«فخطب جليل استوسع وهيه، و استنهر فتقه، و انفتق رتقه، و أظلمت الأرض لغيبته، و كسفت النجوم لمصيبته»؛ الخطب بالفتح: الشأن و الأمر عظم أو صغر. و الوهي كالرمي:
الشقّ و الخرق؛ يقال: و هي الثوب إذا بلي و تخرّق. و استوسع و استنهر من النهر بالتحريك: بمعنى السعة أي اتّسع. و الفتق: الشقّ، و الرتق ضدّه. و انفتق: أي انشقّ، و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة إلى الخطب بخلاف المجرورين بعدها، فإنهما راجعان إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و كسف النجوم: ذهاب نورها، و الفعل منه يكون متعدّيا و لازما و الفعل كضرب، و في رواية ابن أبي طاهر مكان الفقرة الأخيرة: و اكتأبت خيرة اللّه لمصيبته، و الاكتئاب:
افتعال من الكابة بمعنى الحزن، و في الكشف: و استنهر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض و اكتأبت لخيرة اللّه، إلى قولها: و أديلت الحرمة: من الإدالة بمعنى الغلبة.
«و أكدت الآمال، و خشعت الجبال، و أضيع الحريم، و أزيلت الحرمة عند مماته»؛ يقال:
أكدى فلان: أي بخل أو قلّ خيره. و حريم الرجل ما يحميه و يقاتل عنه، و الحرمة ما لا يحلّ انتهاكه، و في بعض النسخ: الرحمة مكان الحرمة.
«فتلك و اللّه النازلة الكبرى و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة و لا بائقة عاجلة؛ أعلن بها كتاب اللّه جل ثناؤه في أفنيتكم و في ممساكم و مصبحكم، هتافا و صراخا و تلاوة و ألحانا»؛ النازلة: الشديدة. و البائقة: الداهية. و فناء الدار ككساء: العرصة المتّسعة أمامها.
و الممسي و المصبح بضمّ الميم فيهما: مصدران و موضعان من الإصباح و الإمساء.