الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٨ - المتن
و قال في أبو بكر كان متهما عند علي و فاطمة (عليهما السلام) و العباس:
إن المتأمل المنصف متى ما راجع الكتب المعتبرة من الصحاح و السنن و التواريخ، يقطع بأن أبا بكر لم يكن بريئا من التهمة عند علي و فاطمة (عليهما السلام) و العباس، و ذلك لما أسمعناك من حديث كنز العمال، و احتجاج علي (عليه السلام) على أبي بكر بالآيتين الناطقتين بتوريث الأنبياء (عليهم السلام)، و كذلك طول مطالبة الإرث من فاطمة (عليها السلام) في حياتها، و من علي (عليه السلام) و العباس من زمان أبي بكر و عمر إلى زمان عثمان، و كذلك احتجاج فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر قائلة: أنت ورثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أم أهله؟ كما في مسند أحمد، و أنها لما علمت إصرار القوم على منعها فدكا هجرت أبا بكر و عمر و غضبت عليهما، حتى دخلا عليها لأجل الاسترضاء فلم ترضى عنهما- كما في كتاب الإمامة و السياسة لابن قتيبة:
ص ١٤- إلى أن ماتت و أوصت أن لا يصلى عليها أحد من هؤلاء الذين آذوها و غصبوا حقها، حتى أنها أوصت أن لا تدخل عليها عائشة بنت أبي بكر.
ففي تاريخ المدينة للعلامة السمهودي: أن فاطمة (عليها السلام) قالت لأسماء: إذا أنا متّ فغسّليني أنت و علي (عليه السلام) و لا تدخلي عليّ أحدا. فلما توفّيت جاءت عائشة لتدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت إلى أبي بكر و قالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا و بين بنت رسول اللّه. فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء! ما حملك على أن منعت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدخلن على ابنة رسول اللّه؟ فقالت: أمرتني أن لا يدخل عليها أحد. قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف. و غسّلها علي (عليه السلام) و أسماء.
و قال ابن أبي الحديد في الشرح: ج ١٦ ص ٢٨٠: أنه قال البلاذري في تاريخه: أن فاطمة (عليها السلام) لم تر متبسّمة بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يعلم أبو بكر و عمر بموتها، و الأمر في هذا أوضح و أشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه و نذكر الروايات فيه.
و قال النقيب أبو جعفر يحيى بن محمد البصري: أن عليا و فاطمة (عليهما السلام) و العباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذّبون رواية: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، و يقولون أنها مختلقة؛ قالوا: كيف كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يعرف هذا الحكم غيرنا و يكتمه عنا و نحن الورثة و نحن أولى الناس بأن يؤدّي هذا الحكم إليه؟