الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٠٧ - المتن
ميراثه (صلّى اللّه عليه و آله) فما وجدوا عند أحد في ذلك علما. فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم:
إنا معاشر الأنبياء لا نورّث. و مثل ذلك في منتخب كنز العمال في باب خلافة أبي بكر.
قلت: و ليس عمر ممن سمع الحديث من النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنما كان يرويه من أبي بكر، كما في منتخب كنز العمال في الباب المذكور أيضا، أنه قال عمر لعلي (عليه السلام) و العباس: حدثني أبو بكر- و حلف باللّه إنه لصادق- أنه سمع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يورّث، و إنما ميراثه في فقراء المسلمين و المساكين. و قال في عدم العبرة بقول القائل قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كذا.
قال أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية في ج ٢ ص ١٧٩ من كتابه منهاج السنة: أن مجرّد قول القائل: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس حجة باتفاق أهل العلم، و لو كان حجة لكان كل حديث قال فيه واحد من أهل السنة: قال رسول اللّه حجة.
قلت: و لعله أراد بذلك عدم حجية الخبر الواحد الظني في قبال أصول المذهب، فإن المذهب انعقد على وجوب الأخذ بالكتاب الناطق عموما و خصوصا بالإرث من غير إخراج للنبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فلو كان خارجا لكان ذلك معلوما مقطوعا به بين الأمة، و ثابتا بالنصوص المتواترة القطعية لا برواية واحدة لم يروها أحد من الصحابة غير أبي بكر، و الضرورة قائمة على أنه لو ادعى أبو هريرة أو غيره على أبي بكر و قال: إني سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: إن دار أبي بكر لأبي هريرة أو فيء للمسلمين، لما سمع منه ذلك و لم يرجع إلى محصّل، و حال أبي بكر في دعواه على فاطمة (عليها السلام) حال أبي هريرة ما لم تقم الشهادة.
لو قيل: نعتبر حديث لا نورّث حيث ادعى به أبو بكر فيخرج مخرج القطعي، قلنا:
إن روايته حيث صدرت في مقام الخصومة و المنازعة كان هو المدّعى لفاطمة (عليها السلام).
فإن قيل: إن أبا بكر غير متهم في روايته: إن ما تركناه صدقة، قلنا: إن فاطمة (عليها السلام) غير متهمة في دعواها، و كذلك علي (عليه السلام) في شهادته لفاطمة (عليها السلام) و في قوله: بلى، كانت في أيدينا فدك.