الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٠ - مصادر الخطبة الشريفة
قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فيما ذكر من الأخبار الواردة في ذكر قصة فدك، عند شرح قوله (عليه السلام): «بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين ...». خطب (عليه السلام) بها بسبعة أيام قبل موته كما قيل.
قال: الفصل الأول: فيما ورد من الأخبار و السير المنقولة من أفواه أهل الحديث و كتبهم، لا من كتب الشيعة و رجالهم، و جميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة و فدك.
و أبو بكر الجوهري هذا، عالم محدث كثير الأدب ثقة ورع، أثنى عليه المحدّثون و رووا عنه مصنّفاته و غير مصنّفاته، ثم قال: قال أبو بكر: حدّثني محمد بن زكريا- إلى آخر الطريق-، و حدّثنى عثمان بن عمران- إلى آخر-، و حدّثني أحمد بن محمد- إلى آخر-، قالوا جميعا: لما بلغ فاطمة (عليها السلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك ....
و قد أورد الخطبة علي بن عيسى الإربلي في كتاب كشف الغمة، و قال أيضا: نقلتها من كتاب السقيفة تأليف أحمد بن عبد العزيز الجوهري من نسخة قديمة مقروءة على مؤلفها المذكور، قرأت في سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، روى عن رجاله من عدة طرق أن فاطمة (عليها السلام) لما بلغها إجماع أبي بكر، إلى آخر الخطبة.
و قد أشار إليها المسعودي في تاريخ مروج الذهب، و ذكرها السيد المرتضى بعدة طرق منتهية إلى عائشة و غيرها، و الطبرسي في كتاب الاحتجاج، و لها طرق أخرى من كتاب أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر الذي صنّفه في بلاغات النساء، و روى الصدوق بعض فقراتها المتعلّقة بالعلل في كتابه علل الشرائع، و ذكر السيد ابن طاوس في كتاب الطرائف مواضع الشكوى منها، إلى غير ذلك.
و بالجملة لا إشكال و لا شبهة في كون الخطبة من فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و إن مشايخ آل أبي طالب كانوا يروونها عن آبائهم و يعلّمونها أبناءهم، و مشايخ الشيعة كانوا يتدارسونها بينهم و يتداولونها بأيديهم و ألسنتهم.