الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٢ - مصادر الخطبة الشريفة
و لقّب بأبي العيناء لأنه قال لأبي زيد الأنصاري: كيف تصغّر عينا؟ فقال: عيينا يا أبا العيناء.
و بالجملة لا شبهة في صدور أصل الخطبة منها (عليها السلام)، و لكن الروايات مختلفة من حيث تبديل بعض الفقرات، و تغيير بعض الكلمات مع زيادة أو نقيصة، حتى في أواخر بعض روايات أحمد بن أبي طاهر أنه قال عطيّة الأوفي: سمعت أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة (عليها السلام):
يا بنت رسول اللّه! لقد كان أبوك بالمؤمنين رحيما، و على الكافرين عذابا أليما، و إذا عزوناه كان أباك دون النساء، و أخا ابن عمك دون الرجال؛ آثره على كل حميم، و ساعده على الأمر العظيم، لا يحبّكم إلا العظيم السعادة، و لا يبغضكم إلا الرديء الولادة، و أنتم عترة اللّه الطيبون، و خيرة اللّه المنتجبون؛ على الآخرة أدلّتنا، و إلى باب الجنة مسالكنا.
و أما منعك ما سألت فلا ذلك لي، و أما فدك و ما جعل أبوك لك فإن منعتك فأنا ظالم، و أما الميراث فقد تعلمين أن أباك قال: لا نورّث و ما أبقيناه صدقة.
قالت: إن اللّه تعالى يقول عن نبيّ من أنبيائه: «يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» [١]، و قال:
«وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ». [٢] فهذان نبيّان و قد علمت أن النبوة لا تورث، و إنما يورث ما دونها. فما لي أمنع إرث أبي؟ أ أنزل اللّه في كتابه إلا فاطمة بنت محمد؟ فتدلّني عليه فأقنع به؟
فقال: يا بنت رسول اللّه! أنت عين الحجة و منطق الرسالة، لا يدلى بجوابك و لا أدفعك عن صوابك، و لكن هذا أبو الحسن بيني و بينك، هو الذي أخبرني بما تفقّدت، و أنبأني بما أخذت و تركت. قالت: فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمرّ الحقّ، و الحمد للّه إله الحق، انتهى.
[١]. سورة مريم: الآية ٦.
[٢]. سورة النمل: الآية ١٦.