الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٧٨ - المتن
«و ثنى بالندب إلى أمثالها»، أي بعد أن أكمل لهم النعم الدنيوية ندبهم إلى تحصيل أمثالها من النعم الأخروية أو الأعلم منها و من مزيد النعم الدنيوية، و يحتمل أن يكون المراد بالندب إلى أمثالها أمر العباد بالإحسان و المعروف، و هو إنعام على المحسن إليه و على المحسن أيضا، لأنه به يصير مستوجبا للأعواض و المثوبات الدنيوية و الأخروية.
«كلمة جعل الإخلاص تأويلها»، المراد بالإخلاص جعل الأعمال كلها خالصة للّه تعالى، و عدم شوب الرياء و الأغراض الفاسدة، و عدم التوسل بغيره تعالى في شيء من الأمور. فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأن من أيقن بأنه الخالق و المدبّر، و بأنه شريك له في الإلهية. فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره و لا يتوجّه في شيء من الأمور إلى غيره.
«و ضمّن القلوب موصولها»، هذه الفقرة تحتمل وجوها:
الأول: إن اللّه تعالى ألزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركّبه تعالى، و عدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة و أشباه ذلك مما يؤوّل إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب مما أراهم من الآيات في الآفاق و في أنفسهم، أو بها فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد و تأويلها، بل إنما كلّف عامة القلوب بالإذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها، و هو المراد بالموصول.
الرابع: أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة، و الدقائق المستنبطة منها أو مطلقها، و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول بل مطلقا.
«و أنار في الفكر معقولها»، أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكر في الدلائل و البراهين، و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب أو الفكر بصيغة الجمع، أي أوضح بالتفكر ما يعقلها العقول. و هذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة.