الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٠ - المتن
«وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ». [١]
أيها بني قيلة! أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى مني و مسمع، و منتدى و مجمع؟ تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة، و أنتم ذو و العدد و العدة، و الأداة و القوة، و عندكم السلاح و الجنة. توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة التي انتخبت، و الخيرة التي اختيرت لنا أهل البيت؛ قاتلتم العرب، و تحمّلتم الكدّ و التعب، و ناطحتم الأمم، و كافحتم البهم، لا نبرح أو تبرحون، نأمركم فتأتمرون، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأيام، و خضعت ثغرة الشرك، و سكنت فورة الإفك، و خمدت نيران الكفر، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين.
فأنى حزتم بعد البيان، و أسررتم بعد الإعلان، و نكصتم بعد الإقدام، و أشركتم بعد الإيمان؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم، و همّوا بإخراج الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و هم بدؤكم أول مرة. أ تخشونهم فاللّه أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و أبعدتم من هو أحق بالبسط و القبض، و خلوتم بالدعة، و نجوتم بالضيق من السعة. فمججتم ما وعيتم، و دسعتم الذي تسوّغتم، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإن اللّه لغني حميد.
ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم، و الغدرة التي استشعرتها قلوبكم، و لكنها فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و خور القناة و بثّة الصدر، و تقدمة الحجة؛ فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف، باقية العار، موسومة بغضب الجبار و شنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة، التي تطلع على الأفئدة. فبعين اللّه ما تفعلون، «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» [٢]، و أنا ابنة نذير لكم، بين يدي عذاب شديد؛ فاعملوا إنا عاملون، و انتظروا إنا منتظرون.
[١]. سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
[٢]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.