الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٢ - المتن
ما أزاح به علة المبطلين، و أزال التظني و الشبهات في الغابرين. كلّا، بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا؛ فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و صدقت ابنته؛ أنت معدن الحكمة و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجة؛ لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك، هؤلاء المسلمون- بيني و بينك- قلّدوني ما تقلّدت، و باتفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر و لا مستبد و لا مستأثر، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) إلى الناس و قالت:
معاشر المسلمين المسرعة إلى قيل الباطل، المغضية على الفعل القبيح الخاسر! أ فلا تتدبّرون القرآن أم على قلوب اقفالها؟ كلّا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فأخذ بسمعكم و أبصاركم، و لبئس ما تأوّلتم، و ساء ما به أشرتم، و شرّ ما منه اغتصبتم؛ لتجدن و اللّه محمله ثقيلا، و غبه وبيلا إذا كشف لكم الغطاء، و بان باورائه الضراء، و بدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، و خسر هنا لك المبطلون.
ثم عطفت على قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قالت:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
و كل أهل له قربى و منزلة * * * عند الإله على الأدنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لما مضيت و حالت دونك الترب
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * لما فقدت و كل الأرض مغتصب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك ينزل من ذي العزة الكتب
و كان جبريل بالآيات يؤنسنا * * * فقد فقدت و كل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لما مضيت و حالت دونك الكثب