الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٢ - المتن
أيها الناس! ما هذه الرعة و مع كل قالة أمنية؟ أين كانت هذه الأماني في عهد نبيكم؟
فمن سمع فليقل و من شهد فليتكلّم. كلّا، بل هو ثعالة شهيده ذنبه؛ لعنه اللّه و قد لعنه رسوله مرات.
بكل أمنية يقول كروها جذعة ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت، كأم طحال؛ أحبّ أهلها الغوي. ألا لو شئت أن أقول لقلت و لو تكلّمت لبحت، و إني ساكت ما تركت. يستعينون بالصبية، و يستنهضون النساء؟ و قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم، فو اللّه إن أحق الناس بلزوم عهد رسول اللّه لأنتم؛ لقد جاءكم الرسول فاويتم و نصرتم و أنتم اليوم أحق من لزم عهده، و مع ذلك فاغدوا على أعطياتكم. فإني لست كاشفا قناعا و لا باسطا ذراعا و لا لسانا إلا على من استحق ذلك، و السلام.
قال: فأطلعت أم سلمة رأسها من بابها و قالت: أ لمثل فاطمة (عليها السلام) يقال هذه، و هي الحوراء بين الإنس و الإنس للنفس؛ ربّيت في حجور الأنبياء، و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات؛ نشأت خير منشأ، و ربّيت خير مربّي. أ تزعمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حرّم عليها ميراثه و لم يعلمها و قد قال اللّه له: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١]، أ فأنذرها؟
و جاءت تطلبه و هي خيرة النسوان و أم سادة الشبان و عديلة مريم ابنة عمران و حليلة ليث الأقران. تمّت بأبيها رسالات ربه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحر و القر فيوسدها يمينه و يدثرها شماله رويدا، فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمرأى لأعينكم و على اللّه تردّون؛ فواها لكم و سوف تعلمون.
قال: فحرّمت أم سلمة تلك السنة عطاءها، و رجعت فاطمة (عليها السلام) إلى منزلها، فشكت.
قال أبو جعفر: نظرت في جميع الروايات، فلم أجد فيها أتمّ شرح و أبلغ في الإلزام و أوكد في الحجة من هذه الرواية، و نظرت إلى رواية عبد الرحمن بن كثير، فوجدته زاد في هذا الموضع: أنسيتم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بدأ بالولاية: «أنت مني بمنزلة هارون من
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢١٤.