الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٥ - المتن
منزله، فذكّرهم حقه و دعاهم إلى نصرته. فما استجاب له منهم إلا أربعة و أربعون رجلا.
فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت.
فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة. فقلت لسلمان: من الأربعة؟ فقال: أنا و أبو ذر و المقداد و الزبير بن العوام.
ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة فناشدهم، فقالوا: نصبحك بكرة! فما منهم أحد أتاه غيرنا. ثم أتاهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا.
فلما رأى غدرهم و قلة وفائهم له لزم بيته و أقبل على القرآن يؤلّفه و يجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه و كان في الصحف و الشظاظ و الأسيار و الرقاع.
فلما جمعه كله و كتبه بيده على تنزيله و تأويله و الناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع. فبعث إليه علي (عليه السلام): إني لمشغول و قد آليت على نفسي يمينا أن لا ارتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلّف القرآن و أجمعه.
فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد و ختمه، ثم خرج إلى الناس و هم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته:
يا أيها الناس! إني لم أزل منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد. فلم ينزل اللّه تعالى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) آية إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد جمعتها، و ليست منه آية إلا و قد أقرأنيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علّمني تأويلها.
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لئلا تقولوا غدا: إنا كنا عن هذا غافلين.
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لئلا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي و لم أذكّركم حقي و لم أدعكم إلى كتاب اللّه، من فاتحته إلى خاتمته.
فقال عمر: ما أغنانا و ما معنا من القرآن عما تدعونا إليه. ثم دخل علي (عليه السلام) بيته.
و قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شيء حتى يبايع، و لو قد بايع أمنّاه.