الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٧ - المتن
فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: اذهبوا، فإن أذن لكم و إلا فادخلوا عليه بغير إذن.
فانطلقوا فاستأذنوا. فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن.
فرجعوا و ثبت قنفذ الملعون. فقالوا: إن فاطمة قالت كذا و كذا، فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن. فغضب عمر و قال: ما لنا و للنساء.
ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب. فحملوا الحطب و حمل معهم عمر، فجعلوه حول منزل علي و فاطمة و ابناهما (عليهم السلام). ثم نادى عمر حتى أسمع عليا و فاطمة (عليهما السلام): و اللّه لتخرجن- يا علي- و لتبايعن خليفة رسول اللّه و إلا أضرمت عليك بيتك النار.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر، ما لنا و لك؟ فقال: افتحي الباب و إلا أحرقنا عليكم بيتكم.
فقالت: يا عمر! أ ما تتّقي اللّه تدخل على بيتي؟! فأبى أن ينصرف.
و دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب، ثم دفعه فدخل. فاستقبلته فقالت فاطمة (عليها السلام) و صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! فرفع عمر السيف- و هو في غمده- فوجأ به جنبها، فصرخت: يا أبتاه! فرفع السوط فضرب به ذراعا، فنادت: يا رسول اللّه، لبئس ما خلّفك أبو بكر و عمر.
فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقلته، فذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما أوصاه به، فقال: و الذي كرّم محمدا بالنبوة- يا ابن صهاك- لو لا كتاب من اللّه سبق و عهد عهده إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، لعلمت أنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر و هو يتخوّف أن يخرج علي (عليه السلام) إليه بسيفه، لما قد عرف من بأسه و شدّته.
فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج و إلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار. فانطلق قنفذ الملعون، فاقتحم هو و أصحابه بغير إذن، و ثار علي (عليه السلام) إلى سيفه.
فسبقوه إليه و كاثروه و هم كثيرون. فتناول بعضهم سيوفهم فكاثروه و ضبطوه فألقوه في عنقه حبلا.