الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٨٩ - المصادر
و رأت فاطمة (عليها السلام) ما صنع عمر، فصرخت و ولولت و اجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات و غيرهن. فخرجت إلى باب حجرتها و نادت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟! و اللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه. قال: فلما بايع علي (عليه السلام) و الزبير، و هدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفّع لعمر و طلب إليها، فرضيت عنه.
قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار:
و الصحيح عندي أنها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر، و أنها أوصت أن لا يصلّيا عليها، و ذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما، و كان الأولى بهما إكرامها و احترام منزلتها، لكنهما خافا الفرقة و اشفقا الفتنة؛ ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما، و كانا من الدين و قوة اليقين بمكان مكين ....
و مثل هذا، لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة، بل كان من باب الصغائر التي لا يقتضي التبري و لا يوجب التولي.
و قال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبّار بن الأسود:
و إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أباح دمه يوم فتح مكة، لأنه روّع زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرمح و هي في الهودج، و كانت حاملا، فرأت دما و طرحت ذا بطنها.
قال: قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال: إذا كان رسول اللّه أباح دم هبّار لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روّع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ذا بطنها. فقلت: أروي عنك ما يقوله قوم أن فاطمة (عليها السلام) روّعت فألقت المحسن؟ فقال: لا تروه عني و لا ترو عني بطلانه، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه.
المصادر:
١. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ١٩، شطرا منه.
٢. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٣٥٩، شطرا منه.