الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥٩ - المتن
٩٧
المتن:
قال المحقق الأردبيلي:
إنه مسطور في كتب الفريقين و مذكور في الألسنة و الأفواه: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما رأى هذه الأمة سلكوا طريق قوم موسى و لم يلتفتوا وصية نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) و نقضوا عهد يوم الغدير و استسلموا بعبادة العجل و فتحوا باب الضلالة على وجوههم، ترك صحبة الأصحاب و اشتغل بترتيب و جمع القرآن و عبادة ربه و سنن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الليل و النهار في عقر داره، و أرسل المعاندون و المنافقون رسلهم بطلبه مرارا.
و بعد التمهيد و المشورة، ذهب عمر و عبد الرحمن بن عوف و قنفذ- و هو من قربى أبي بكر- و عدة من المنافقين مصلتة سيوفهم و غلام معه الحطب و قبس من نار و جمعوا في باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، إن تعلّلوا عن الخروج و البيعة أحرقوا البيت بأهلها.
فإذا استقرّوا عند الباب صاح كل واحد منهم و طلبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و منهم عمر بن الخطاب نادى: افتحوا الباب و إلا حرّقناه عليكم.
و في أكثر الروايات: لما لم يفتحوا الباب بهذه العجالة أضرم عمر النار و أحرق الباب، و يؤيد هذا ما قال أبي بكر في مرض موته: «ليتني كنت تركت بيت فاطمة».
و لما رأت فاطمة (عليها السلام) سوء محضرهم و عدم حيائهم، صاحت: يا أبتاه يا رسول اللّه! وا غوثاه وا مصيبتاه. و لكن لم يؤثّر جزعها في قلوبهم القاسية الأشد من الحجارة.
و لما علم عمر أن فاطمة (عليها السلام) خلف الباب و منعت عن فتحها، عصر الباب عصرة شديدة و هي ما بين الباب و الجدار و الدخان، فغشيت عليها و أسقطت حملها.
و في بعض الروايات: لما احترق شطرا من الباب لكز عمر برجله و وقع الباب على بطنها، فسقطت على وجهها و غشيت عليها و سقطت جنينها، و دخل البيت و اشتدّت عداوته و أشار إلى قنفذ، فعمل بسنته و ضرب السوط على كتفها. فأثّر و تورّم و بقي أثرها إلى يوم شهادتها. و لما رأى خالد بن الوليد هذا التجري و سوء الأدب عن عمر، ضرب بنعل سيفه ضربا عنيفا، و أسند بعض الثقات إسقاط حملها بفعل خالد.