الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢٧ - المتن
فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور، و قال: لا يبايع إلا علي أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا. فقلت: يا زبير! صرختك سكن من بني هاشم؛ أمك صفية بنت عبد المطلب. فقال: ذلك و اللّه الشرف الباذخ و الفخر الفاخر؛ يا ابن حنتمة و يا ابن صهاك! أسكت لا أمّ لك. فقال قولا فوثب أربعون رجلا ممن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير؛ فو اللّه ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتى وسّدناه الأرض، و لم نر له علينا ناصرا.
فوثبت إلى أبي بكر فصافحته و عاقدته البيعة، و تلاني عثمان بن عفان و سائر من حضر غير الزبير، و قلنا له: بايع أو نقتلك. ثم كففت عنه الناس، فقلت له: أمهلوه، فما غضب إلا نخوة لبني هاشم.
و أخذت أبا بكر بيده فأقمته و هو يرتعد قد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا. فقال لي: يا أبا حفص! أخاف وثبة علي. فقلت له: إن عليا عنك مشغول. و أعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجرّاح، كان يمدّه بيده إلى المنبر و أنا أزعجه من ورائه كالتيس إلى شفار الجاذر متهونا. فقام عليه مدهوشا، فقلت له: أخطب! فأغلق عليه و تثبّت فدهش و تلجلج و غمض. فعضضت على كفي غيظا؛ قلت له: قل ما سنح لك، فلم يأت خيرا و لا معروفا. فأردت أن أحطّه عن المنبر و أقوم مقامه، فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه، و قد سألني الجمهور منهم: كيف قلت من فضله ما قلت؟ ما الذي سمعته من رسول اللّه في أبي بكر؟ فقلت لهم: قد قلت: سمعت من فضله على لسان رسول اللّه ما لو وددت أني شعرة في صدره ولي حكاية. فقلت: قل و إلا فانزل. فتبيّنها و اللّه في وجهي و علم أنه لو نزل لرقيت، و قلت ما لا يهتدي إلى قوله. فقال بصوت ضعيف عليل: ولّيتكم و لست بخيركم و علي فيكم. اعلموا إن لي شيطانا يعتريني- و ما أراد به سواي-؛ فإذا زللت فقوّموني لا أقع شعوركم و أبشاركم، و استغفر اللّه لي و لكم؛ و نزل.
فأخذت بيده- و أعين الناس ترمقه- و غمّزت يده غمزا. ثم أجلسته و قدّمت الناس إلى بيعته و صحبته لأرهبه، و كل من ينكر بيعته و يقول: ما فعل علي بن أبي طالب؟
فأقول: خلعها من عنقه و جعلها طاعة المسلمين، قلة خلاف عليهم في اختيارهم، فصار جليس بيته؛ فبايعوا و هم كارهون.