الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٤ - المتن
قال (عليه السلام): لست أسألك عن هؤلاء، و لكن هل تدري من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، و لكني رأيت شيخا كبيرا يتوكّأ على عصا، بين عينيه سجادة شديدة التشمير؛ صعد المنبر أول من صعد و خرّ و هو يبكي و يقول: الحمد اللّه الذي لم يمتنى حتى رأيتك في هذا المكان؛ أبسط يدك. فبسط يده فبايعه. ثم قال: يوم كيوم آدم، ثم نزل فخرج من المسجد.
فقال علي (عليه السلام): يا سلمان، أ تدري من هو؟ قلت: لا، لقد ساءتنى مقالته، كأنه شامت بموت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال علي (عليه السلام): فإن ذلك إبليس لعنه اللّه؛ أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إن إبليس و رؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياي يوم غدير خم بأمر اللّه، و أخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم و أمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته و مردة أصحابه فقالوا:
إن هذه الأمة أمة مرحومة معصومة، فما لك و لا لنا عليهم سبيل، و قد أعلموا مفزعهم و إمامهم بعد نبيهم. فانطلق إبليس كئيبا حزينا.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك و قال: يبايع الناس أبا بكر ظلّة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا و حجتنا ثم يأتون المسجد، فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمّر يقول كذا و كذا. ثم يخرج فيجمع أصحابه و شياطينه و أبالسته فيخرّون سجّدا فيقولون: يا سيدنا، يا كبيرنا، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيّ أمة لن تضلّ بعد نبيها؟ كلا؛ زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان و لا سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم اللّه به من طاعته و أمرهم به رسول اللّه، و ذلك قوله تعالى: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». [١]
قال سلمان: فلما أن كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار و أخذ بيدي ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلا أتاه في
[١]. سورة سبأ: الآية ٢٠.