الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٠ - المتن
١١٦
المتن:
قال المهاجر في قصة إضرام النار على باب فاطمة (عليها السلام) و دخول بيتها من غير استئذان:
من المفارقات العجيبة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يدخل دار فاطمة (عليها السلام) حتى يستأذن منها، ثم يدخل و كانت تقول له: أبة! البيت بيتك و الكريمة كريمتك. فيقول: بنيّة فاطمة، إن ربي أمرني أن أستأذن، و هناك ملاحظة ملفتة للنظر أنه لم يقل لها: إن اللّه أمرني أن أستأذن، و إنما قال: إن ربي أمرني أن أستأذن. فجاء بكلمة الرب بدل كلمة اللّه، لأن الرب كلمة مشتقة من التربية و هذا تربية، إلى أن التربية الإسلامية و آداب السماء تحتمان على أن استأذن قبل الدخول؛ كل ذلك احتراما و تكريما لفاطمة الزهراء (عليها السلام).
أقول: من المفارقات العجيبة، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يستأذن على باب فاطمة (عليها السلام) في حين أن عمر يحرق هذا الباب!!
و من العجائب أيضا، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقبّل فاطمة (عليها السلام) و يقبّل يديها؛ إذا أقبلت عليه كان يقوم إجلالا لها و يقبّل يدها، ليعلن للعالم أجمع منزلة الزهراء (عليها السلام) و مكانتها في الإسلام و عند اللّه سبحانه و تعالى، بينما عمر يأمر بضربها، بل يضربها هو و ذلك حين صفّعها على وجهها حتى تناثرت أقراطها من تحت قناعها، و قنفذ يضربها بالسوط حتى ينهكها فتهوي إلى الأرض تصيح: يا فضة أسنديني، و فضة هذه كانت جارية عند فاطمة (عليها السلام).
أجل! النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يدخل دار فاطمة (عليها السلام) إلا بعد أن يستأذن، بينما الآخرون يقتحمون عليها الدار و يضرمون النار في باب دارها.
يا باب فاطمة لا طرقت بخيفة * * * و يد الهدى سدلت عليك حجابا
نفسي فداك أ ما علمت بفاطم * * * وقفت وراك تناشد الأصحابا
أ ما رققت لضلعها حتى انحنى * * * كسرا و عنه تزجرا الخطّابا
أمهل درى المسمار يوم أصابها * * * في قلبها قلب النبي أصابا
عتبى على الأعتاب أسقط محسن * * * فيها و ما انهالت لذاك ترابا