القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١ - العدالة اصطلاحاً
المكلّف لا يكون مستقيماً بذلك في الجادّة، و لا سالكاً لها بداعي الخوف أو رجاء الثواب.
و بعبارة اخرى: إنّ المكلّف وقتئذٍ لا يمكن الوثوق باستقامته، لأنّه قد يستقيم و قد لا يستقيم مع أنّ المعتبر في العادل أن يوثق بدينه، و لا يتحقّق ذلك إلّا بالاستمرار في الاستقامة، و كذلك الحال فيما إذا استقام بالإضافة إلى بعض المحرّمات دون بعض، و لعلّ ما ذكرناه من اعتبار الاستمرار في فعل الواجبات و ترك المحرّمات هو الذي أراده القائل بالملكة و لم يرد أنّها ملكة كسائر الملكات و اللَّه العالم بحقيقة الحال [١]. انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه.
فما ذكره (قدّس سرّه) عبارة أُخرى عن الملكة كما جاء ذلك في تقريره الآخر: إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه يمكن أن يكون مراد من فسّرها بالملكة هو رسوخ الخوف في النفس لا أنّها ملكة كملكة الشجاعة و الجود [٢].
و بهذا يلزم أن يكون النزاع في العدالة في الواقع باعتبار مفهوم الملكة سعةً و ضيقاً، فمن يراها بمعنى عدم صدور المعصية لمن اتّصف بها مطلقاً، فيلزم أن يكون المتّصف بالعدالة فرداً نادراً، و الحال قد ترتّبت أحكام كثيرة عليها فيلزم اختلال النظام حينئذٍ، فالتجأوا إلى أنّ المراد منها صدور الفعل عن المتّصف بها بسهولة،
[١] التنقيح ١: ٢٥٨.
[٢] الدروس ١: ١٢٨.