القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٢٠ - أمّا حرمة القضاء
كما أنّ العقل يحكم بولاية اللَّه و سلطنته، و أنّ الناس في اختيارهم التكويني أحرار و أنّهم مسلّطون على أنفسهم، فلا ولاية لبعضهم على بعض إلّا بولاية من اللَّه سبحانه، و من هو منصوب من قبله، فللّه الولاية التكوينية و التشريعية، و ولاية غيره يحتاج إلى جعله، فنصب النبيّ ولياً، فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، كما في قوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١]، و قوله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [٢]، و قوله تعالى فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [٣].
ثمّ كانت الولاية من بعد النبيّ لخلفائه المعصومين و أوصيائه الأئمة الأبرار (عليهم السّلام)، كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ [٤]، و غير ذلك من الآيات الكريمة و الروايات الشريفة كما هو مذكور في محلّه.
ثمّ الولاية من بعد النبيّ و الوصيّ يكون لمن اذن له، فيحرم القضاء حينئذٍ لمن لم يكن مأذوناً من قبلهما (عليهما السّلام).
[١] الأحزاب: ٦.
[٢] النساء: ٦٤.
[٣] النساء: ٦٥.
[٤] النساء: ٥٩.