القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣١١ - المقام الثاني في اختيار الحاكم بيد المدّعى أو المنكر
المقام الثاني في اختيار الحاكم بيد المدّعى أو المنكر
إذا كان المبنى بلزوم الرجوع إلى الأعلم في مقام الترافع و القضاء فلا مفرّ أن يقال اختيار الحاكم يكون بيد المدّعى أو المنكر، و عند عدمه أو تساويهما فهل بيد المدّعى أو المدّعى عليه؟
ذهب المحقّق النراقي [١] إلى أنّ الاختيار بيد المدّعى للإجماع، و لأنّه المطالب بالحقّ و لا حقّ لغيره أوّلًا، إلّا أنّ الإجماع التعبّدي لم يثبت، و إنّ كون الحقّ له ثابت، فهو غير معلوم، إلّا أنّ المراد من كون الحقّ له لا ثبوته، بل له طرح الدعوى و تركها و بمثل هذا يعرف المدّعى من المنكر فالمدّعي إن شاء أخذ و إن شاء ترك و يكفي هذا بترجيح تقديم قوله، فإنّ تعيين الحاكم من شؤون استنقاذ الحقّ الذي أمره يرجع إلى المدّعى الذي يسمع دعواه دون المنكر، فلا يجب إجابته من قبل الحاكم لو أراد أن يتخلّص من دعوى المدّعى، لعدم ثبوت حقّ له حتّى يستجاب قوله، فالمدّعي يطالب بالحجّة و الدليل فله إقامتها كيفما شاء، كما أنّ مقتضى بناء العقلاء أن يكون اختيار الحاكم بيد المدّعى فيرجّح قوله، و لا مجال للقرعة كما قيل.
[١] مستند الشيعة ٢: ٥٢٢.