القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٦ - المقام الخامس في معنى الإصرار
و لم يتب كان مصرّاً.
و ظاهر هذه الأخبار الشريفة أنّ من أذنب و لم يستغفر أو لم يندم كان مصرّاً، فيخلّ بمفهوم العدالة، إلّا أنّها معارضة بخبر ابن أبي يعفور بأنّ المنافي للعدالة خصوص الكبائر التي أوعد اللَّه عليها النار، فمن ارتكب الصغيرة و لم يتب عليها لا يكون فاسقاً، و التوفيق بينها أنّ من ارتكب الكبيرة و لم يتب كان مصرّاً.
ثمّ من ارتكب الصغيرة مرّة، و كان عازماً على العود فهل يصدق معه الإصرار؟ وجهان. يعلم ممّا تقدّم، فمن لم يعزم كان مكفّراً عنها باجتناب الكبائر أو لا تؤثّر في العقوبة لوجود المانع، و إن عزم فيدخل في إطلاقات الأدلّة فيخلّ بالعدالة.
ثمّ الإصرار على الصغيرة بحكم الكبيرة و يدلّ عليه الإجماع المحكي عن التحرير و غيره، و ما ورد في الأخبار الشريفة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار [١].
و قيل: الإصرار بنفسه من الكبائر لصدق الأمن من مكر اللَّه عليه، و لا يعني ذلك أنّ الصغيرة تنقلب إلى كبيرة بالإصرار، بل بمعنى زوال أثرها و هو كونها مكفّرة باجتناب الكبائر بالإصرار، أو الصغيرة بنفسها مقتضية للعقوبة و بالإصرار يزول المانع.
[١] الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٨.