القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٥ - العدالة اصطلاحاً
الأوّل: الشكّ في اعتبار الملكة في العدالة من الشكّ في المفهوم سعةً و ضيقاً، و لا بدّ فيه من الأخذ بالمقدار المتيقّن و هو اعتبار الملكة، فجواز الائتمام في صلاة الجماعة و نفوذ القضاء و الشهادة إنّما تترتّب على ترك المحرّمات و الآتيان بالواجبات إذا كان الباعث إليهما هو الملكة النفسانية. و أمّا مجرّد الإتيان و الترك من دون الملكة فمقتضى الأصل عند الشكّ عدم ترتّب الآثار عليه.
و أجاب سيّدنا الخوئي (قدّس سرّه) عن هذا بأنّ العدالة في مفهومها العرفي لم يكن مجملًا حتّى يجب الأخذ بالقدر المتيقّن و هو المضيّق بل هو من المبيّن و هي الاستقامة العملية في جادّة الشرع، و أنّ هذا هو الذي أُخذ في موضوع الأحكام الشرعية، و هو مفهوم موسّع و عند الشكّ في تقييده بالملكة فالأصل عدمه [١].
و لكن قد ذكرنا أنّ المستفاد من المعنى اللغوي و المتفاهم العرفي ليس مجرّد الاستقامة الفعلية بل يرون ضرورة أن تكون ذلك عن ملكة راسخة في النفس، حتّى السيّد بنفسه قد اعترف بذلك، بأنّه لا بدّ من الاستمرارية في الاستقامة حتّى تكون طبيعة ثانوية، و هل الطبيعة الثانوية إلّا عبارة أُخرى عن الملكة، كما أنّ كلمة الاستقامة بنفسها تدلّ على كونها عن ملكة.
الثاني: الأخبار الواردة في أنّ إمام الجماعة يشترط فيه الوثوق بدينه، و لا يحصل الوثوق بمجرّد الاستقامة العملية المجرّدة عن الملكة، فإنّا لا نثق بدين من
[١] التنقيح ١: ٢٥٩.