القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٥ - المقام الرابع في تقسيم الذنوب
و استدلالًا بما ورد في الأخبار أنّ كلّ معصية شديدة كخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام): «الذنوب كلّها شديدة، و أشدّها ما نبت عليه اللحم و الدم» [١]، إلّا أنّه لا يدلّ على عدم التقسيم و لتكن الصغيرة شديدة و الكبيرة أشدّ.
و بما ورد من النهي عن الاستخفاف بالذنوب و إن كانت حقيرة، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)، قال: أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه [٢].
إلّا أنّه أُجيب أنّ استحقار الذنب من باب الأمن من مكر اللَّه يعدّ من الكبائر، ثمّ تصغير الذنب الصغير بنظر الشارع الذي نبحث عنه.
و ما ورد في خبر الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): و استغفر لذنبك العظيم، ثمّ قال: كلّ ذنبٍ عظيم [٣].
و أُجيب أنّ عظيم الذنب باعتبار مخالفة الربّ، و لا ينافي ذلك تقسيمه إلى الكبير و الصغير.
و أمّا الوجوه التي يستدلّ بها على تقسيم الذنوب إلى قسمين:
الأوّل القرآن الكريم: لقوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [٤]، فظاهر الآية الشريفة تقسيم المعاصي إلى كبائر و صغائر
[١] الوسائل: باب ٤٠ من أبواب جهاد النفس.
[٢] الوسائل: باب ٤٢ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٧.
[٣] الوسائل: باب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥.
[٤] النساء: ٣١.