القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠١ - المقام السابع في طرق معرفة العدالة
و غير ذلك من الروايات المتضافرة و المستفيضة الدالّة بظاهرها على أنّ حسن الظاهر أمارة كاشفة عن العدالة، بل ينزل حسن الظاهر منزلة العدالة تعبّداً لمن كان جاهلًا بها مفهوماً أو مصداقاً، فحسن الظاهر أمارة تعبّدية على العدالة الواقعية كخبر الثقة.
و يدلّ على ذلك إطلاقات النصوص، نعم، لا تشمل صورة الظنّ بالخلاف كما هو الظاهر، فإنّ الأمارة تجعل لمن يجهل الواقع، فمن علم أو ظنّ بناءً على إلحاق الظنّ بالعلم بالواقع فلا معنى لجعل الأمارة، و يكون جعل الكاشف أمراً لغواً، نعم، لو قيل الظنّ بحكم الشكّ، فإنّه يلزم بناء على تعبّدية الأمارة عدم قدح الظنّ بالخلاف في أماريّته، كما هو الحال في الأمارات التعبّدية عند الشكّ.
ثمّ المراد من حسن الظاهر حكومة الدين في أفعال المرء و أقواله، و ما ورد من النصوص بمفهوم عام أو مصاديق خاصّة إنّما هو من باب المثال و البيان كقوله (عليه السّلام): ساتراً لجميع عيوبه، كان مرضيّاً عرف بالصلاح، ظاهره ظاهراً مأموناً، أن يعرف منه خير، فلم تره بعينك يرتكب ذنباً، إذا كان لا يعرف بفسق، فهذه التعابير و إن كانت مختلفة بحسب التعبير أو بحسب السلب أو الإيجاب إلّا أنّها متّفقة المعنى و المضمون، فإنّ المرضي هو الساتر لعيوبه، و الساتر هو المعروف بالصلاح، و هكذا، كذلك ما ورد من اجتناب الكبائر، و التعاهد للصلوات الخمس، و من عامل الناس فلم يظلمهم، لا يعرفون شهادة الزور، فجعل ترك محرّم أو إتيان واجب مصداقاً لحسن الظاهر فلا ينحصر بهذه الأُمور، و ما ذكر من باب المثال