القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨٤ - المقام الخامس في معنى الإصرار
يكفّر عنه بظاهر الآية الشريفة، و بهذا يكون الفرق بين الصغيرة و الكبيرة، فمن فعلها و لم يتب لا يغفر له، فيضرّ بعدالته دون الصغيرة الواحدة المكفّرة. و إذا فعل الصغيرة مرّةً مع الالتفات و عدم الندم، و لم يتأثّر بتذكّرها، فقيل: يتحقّق بذلك الإصرار، مستدلًا بقوله تعالى وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١].
فالظاهر أنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار.
و بما ورد في الأخبار من روايتي جابر و ابن أبي عمير:
عن أبي جعفر (عليه السّلام)، في قول اللَّه عزّ و جلّ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، قال: الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللَّه و لا يحدّث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار [٢].
سمعت موسى بن جعفر (عليه السّلام) يقول: من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال اللَّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٣]، قال: قلت: فالشفاعة لمن تجب؟ فقال: حدّثني أبي عن آبائه عن عليّ (عليه السّلام)، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر
[١] آل عمران: ١٣٥.
[٢] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٤.
[٣] النساء: ٣١.