القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٦ - المقام الرابع في تقسيم الذنوب
للمقابلة، و أنّ الآية في مقام الامتنان على العباد المؤمنين بأنّهم إن اجتنبوا الكبائر كفّر اللَّه عنهم سيّئاتهم الصغائر. كما ورد في ذيل الآية الشريفة روايات تدلّ على التقسيم.
فعن الصدوق عليه الرحمة، عن الإمام الصادق (عليه السّلام)، قال: من اجتنب الكبائر يغفر اللَّه (كفّر اللَّه) جميع ذنوبه و ذلك قوله عزّ و جلّ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [١].
و خبر محمّد بن الفضيل (الفضل)، عن أبي الحسن (عليه السّلام)، و من اجتنب الكبائر ما أوعد اللَّه عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر اللَّه عنه سيّئاته [٢].
و كقوله تعالى وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [٣]، و الإشفاق الخوف أو عناية مختلطة بخوف.
و كقوله تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [٤]، فكبائر الإثم المعاصي الكبيرة و الفواحش أقبح الذنوب أو ما فيه الحدّ الشرعي أو الذنوب الشنيعة كالزنا و اللواط. و اللمم قيل: صغار الذنب كالنظر و القبلة
[١] النساء: ٣١.
[٢] الوسائل: باب ٤٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٤ ٥.
[٣] الكهف: ٤٩.
[٤] النجم: ٣٢.