القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٣ - العدالة اصطلاحاً
و الضعف، فأعلاها ما في المعصوم و هي العصمة الذاتية، و أدناها ما يشترط في إمامة الجماعة، و من المتوسّطات ما يشترط في الفقيه و مرجع التقليد كما مرّ.
ثمّ ترك المحرّمات و إتيان الواجبات من الأفعال الاختيارية للإنسان كما هو الحقّ، فلها مبادئ و دواعي مختلفة، فربما تكون خوفاً من اللَّه سبحانه و من النار، أو طمعاً في الجنّة، أو امتثالًا لأمره و أنّه أحقّ بالعبادة و شكراً و حبّاً له، و كلّ ذلك يرجع إلى حبّ النفس باعتبار النشأة الأُخرى و تسمّى بالشهوة الحقّة، و إذا رجع إلى حبّ النفس باعتبار الدنيا الدنيّة فهي من الشهوة الباطلة.
ثمّ المبدأ الباعث لفعل الواجبات و ترك المحرّمات ربما يكون في زمن قصير غير ثابت في النفس يحصل بوعظ واعظ مثلًا، و ربما تكون ثابتة في النفس في طول الزمان مع النزاع النفسي بين الشهوة الحقّة و الشهوة الباطلة، و ربما تكون ثابتة في النفس توجب الإتيان و الاجتناب بسهولة و تسمّى بالملكة، «و لا ينافي وجودها ارتكاب المعصية و لو كانت كبيرة لجواز غلبة المزاحم من قوّتي الشهوة و الغضب عليها، كما لا ينافي وجود سائر الملكات كملكتي الشجاعة و الكرم تخلّف مقتضاها أحياناً، و لذا قيل: (إنّ الجواد قد يكبو، و السيف قد ينبو) و ليس المراد منها خصوص المرتبة العالية التي لا يتخلّف مقتضاها و لا يغلبها المزاحم، فإنّ ذلك خلاف إطلاق الأدلّة، و يستوجب ندرة وجودها جدّاً، بل يمتنع إحراز وجود هذه المرتبة في أكثر الأعصار، فيلزم منه تعطيل الأحكام و اختلال النظام، و لذا قال الصادق (عليه السّلام) في رواية علقمة: (لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا