القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٧ - المقام الثالث في اجتناب الصغائر
و لا سيّما في مجامع الناس من العيوب، و كيف لا؟ فإنّ معصية اللَّه و إن لم يتوعّد عليه بالنار في الكتاب تعدّ معصية على كلّ حال، فإذا لم يكن ساتراً لعيبه لم تشمله الرواية نفسها [١]. كما أنّ نفس العدالة بمفهومها يقتضي عدم الفرق بين الكبائر و الصغائر.
و من هنا ذهب جمع كالشيخ الطوسي عليه الرحمة إلى أنّ المعاصي كلّها كبيرة في نفسها، فإنّ معصية الكبير كبيرة على كلّ حال، و إنّما تقسم المعاصي إلى الصغائر و الكبائر من جهة مقايستها بما هو أعظم منها، و ذلك لوضوح أنّ معصية الزنا أكبر و أعظم من معصية الغيبة، كما أنّ معصية قتل النفس المحترمة أعظم من معصية الزنا، و هكذا، و على الجملة المعاصي منافية للعدالة بإطلاقها [٢].
و لكن الظاهر أنّه مع الإصرار على الصغيرة يكون غير ساتر لعيوبه، و أمّا مجرّد فعل الصغيرة لا يضرّ بصدق الساترية عرفاً.
و ذهب المشهور إلى عدم الدخول، فلا تضرّ الصغيرة بالعدالة، و إنّ الإطلاق لا يتمّ لوجود الانصراف، فإنّ المنصرف من الستر و العفاف و إن حذف متعلّقهما، هو الاجتناب عن الكبائر دون الصغائر، و كذلك الكلام في قوله: (بجميع عيوبه) فمع وجود القرينة الكلامية السابقة الدالّة على اجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عليها
[١] الدروس ١: ١٥٠، و التنقيح ١: ٢٧٢.
[٢] المصدر ١: ٢٧١.