القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤ - العدالة اصطلاحاً
شهادة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السّلام)) لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق، و قد ورد في جملة من النصوص قبول شهادة المحدود بعد توبته، و جملة منها واردة في خصوص القاذف بعد التوبة، و بالجملة: عدم اعتبار المرتبة العالية في ترتّب أحكام العدالة ممّا لا ريب فيه إجماعاً و نصّاً و سيرة» [١]. و ربما تصل إلى أوجها فتكون من الفضيلة، و ربما تصل إلى درجة العصمة الأفعالية، و في المعصوم (عليه السّلام) العصمة الذاتية الكلّية الواجبة.
ثمّ الملكة ربما تكون شأنية و ربما تكون فعليّة، و ما يشترط في العدالة هي الملكة الفعلية لمناسبة الحكم و الموضوع. فتصدق العدالة عرفاً لمن كان مستقيماً في جادّة الشرع بملكة راسخة في النفس، بداعٍ إلهي، طمعاً في الجنّة أو خوفاً من النار أو حبّا و شكراً للَّه سبحانه.
و ذهب المشهور و منهم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) و جمع ممّن تقدّمه و تأخّر عنه إلى أنّ العدالة يعتبر فيها أن يستند العمل إلى الملكة النفسانية تدعو المكلّف إليه و تبعثه على ملازمة الطاعة و ترك المعصية، فالعمل المجرّد من الملكة لا يكون من العدالة في شيء، و حيث إنّ الملكة من الصفات النفسانية و الأُمور غير المحسوسة، فلا مناص من أن نستكشفها بما جعله الشارع معرّفاً إلى وجودها و كاشفاً عنها من حسن الظاهر أو غيره، و هذا قد استدلّ عليه بوجوه:
[١] المستمسك ١: ٥١.