القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٢ - العدالة اصطلاحاً
و هي المرتبة الدانية من الملكة.
عن الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه): إنّ حصول الملكة بالنسبة إلى كلّ المعاصي إنّما يكون في غاية الندرة إن فرض تحقّقه، و بديهي أنّ العدالة ممّا تعمّ به البلوى و تكثر إليه الحاجات في العبادات و المعاملات، فلو كان الأمر كما يقولون لزم اختلال النظام مع أنّ القطع حاصل بأنّه لم يكن في زمان المعصومين (عليهم السّلام) على هذا النهج أ لا ترى أنّه ورد في أنّ إمام الجماعة إذا حدث أو حدث له مانع آخر أخذ بيد آخر و أقامه مقامه) [١].
و الظاهر أنّ المقصود من ملكة العدالة في لسان الفقهاء ليست العدالة الأخلاقية التي تعني الملكة التي يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاثة من العاقلة و الشهوية و الغضبية على حسب ما يقتضيه العقل النظري، بل بمعنى الهيئة و الحالة الراسخة و الثابتة في النفس بداعي الخوف من اللَّه سبحانه تبعث على ملازمة التقوى من إتيان الواجبات و ترك المحرّمات على ما هو المتعارف، فإن فعل معصية في بعض الأحيان لغلبة الشهوة أو الغضب و مسّه طائف من الشيطان، فتذكّر و تبصّر، و سرعان ما تاب و أناب، فإنّه لا ينافي ذلك ملكة العدالة، فتدبّر.
و الملكة هذه من الكلّي المشكّك ذات المراتب الطولية و العرضية تختلف بالقوّة
[١] الدرّ النضيد ٢: ٣٧.